مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

254

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

القرآن ، وذكر الأوراد عندها ! وإيغالًا منها بالاستخفاف بحرمات اللَّه ، وهتك المقدّسات الإسلامية ، فقد بلغ الحدّ بتلك الفرقة الضالّة أن ادّعت أنَّ التوحيد الخالص والحقيقي يقتضي هدم قبور الأنبياء والأولياء والشهداء والصلحاء ! قال السيّد الأمين قدس سره : في سنة 1218 ه ق بادر الوهّابيون ومعهم كثير من الناس بالمساحي ، فهدموا أوّلًا ما في المعلّى من القُبب - وهي كثيرة - ثمَّ هدموا قبّة مولد النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، ومولد أبي بكر ، وعليّ ، وقبّة السيّدة خديجة . وفي تاريخ الجبرتي : أنّهم هدموا أيضاً قبّة زمزم ، والقباب الّتي حول الكعبة ، والأبنية الّتي هي أعلى من الكعبة « 1 » . انتهى . وتتبّعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين فهدموها ؛ وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنّون ، ويُبالغون في شتم القبور ويقولون إنْ هِيَ إلّاأسماءٌ سَمَّيتُموها « 2 » حتى قيل : إنّ بعضهم بال على قبر السيّد المحجوب « 3 » . يفعلون ذلك وهم يعلمون أنّ هنالك من الحقائق المقرّة شرعاً تناقض تماماً اعتقاداتهم وآراءهم ؛ كالقدسية التي خصّ اللَّه بها صخرةً صمّاء ، بسبب وقوف إبراهيم الخليل عليه السلام عليها حين بنى البيت ، فقال تعالى : واتّخِذوا من مقام إبراهيم مُصلّى « 4 » ، وجعله مكاناً للتبرّك والتقرّب إليه جلّ وعلا ، لأنّ إبراهيم عليه السلام كان يقف عليه ويناوله إسماعيل الحجارة « 5 » . فأمر اللَّه تعالى المسلمين أن يصلّوا عنده .

--> ( 1 ) - تاريخ عجائب الآثار - تاريخ الجبرتي - : 2 / 408 . ( 2 ) - النجم : 23 . ( 3 ) - كشف الإرتياب : 22 - 23 . ( 4 ) - البقرة : 125 . ( 5 ) - الدر المنثور للسيوطي : 1 / 119 عن سعيد بن جبير .